محمد بن وليد الطرطوشي
231
سراج الملوك
ولما وفد عقيل بن أبي طالب « 1 » على معاوية ، أمر له بمائة ألف درهم ، فلما أراد الانصراف ، رأى في الطريق جارية بأربعين ألف درهم ، فرجع إلى معاوية فأخبره ، قال : وما تصنع بها ؟ قال : تلد لي غلاما ، فإن أغضبتني ، يضرب مفرقك « 2 » بالسيف . فأمر له بها ، فابتاعها ، فولدت له مسلم ابن عقيل « 3 » ، ثم قدم مسلم الشام ، فابتاع منه معاوية ضيعة ، فبلغ الحسين ابن علي الخبر ، فكتب إلى معاوية : إني لا أجيز بيع مسلم ، فأرسل معاوية إلى مسلم ، فقال : هذا كتاب الحسين يأمر برد المال . فقال مسلم : أما دون أن أضرب مفرقك بالسيف ، فلا . فضحك معاوية ، وقال : والله لقد تهدّدني أبوك بذلك ، قبل أن يشتري أمّك . وسوّغه المال « 4 » ، فقال الحسين : غلبنا معاوية حلما وجودا .
--> ( 1 ) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو علي وجعفر لأبيهما وكان أسن منهما ، أعلم قريش بأيامها وأنسابها قاتل ضد المسلمين في بدر وأسره المسلمون ففداه العباس بن عبد المطلب فرجع إلى مكة وأسلم بعد الحديبية وهاجر سنة 8 ه للمدينة وشهد مؤتة فارق أخاه عليا في خلافته ووفد إلى معاوية في دين لحقه . عمي في أخر أيامه ومات سنة 60 ه ( الأعلام 4 / 242 ) . ( 2 ) المفرق من الرأس حيث يفرق الشعر . ( 3 ) مسلم بن عقيل بن أبي طالب : تابعي من ذوى العلم والرأي والشجاعة ، انتدبه ابن عمه الحسين بن علي ليتعرّف له حال أهل الكوفة فشعر به « عبيد الله بن زياد » أمير الكوفة فقبض عليه وقتله سنة 60 ه ( الأعلام 7 / 222 ) . ( 4 ) سوغه المال : تركه خالصا له .